الشيخ فاضل اللنكراني
255
دراسات في الأصول
أنّ المقنّن العرفي إذا حكم بنجاسة الدّم لا يكون موضوعها إلّا ما يفهمه العرف مفهوما ومصداقا ، فلا يكون اللون دما عنده وليس موضوعا لها ، كذلك الشارع بالنسبة إلى قوانينه الملقاة إلى العرف ، فالمفهومات عرفيّة وتشخيص مصاديقها أيضا كذلك « 1 » . ولكن عرفت خروج هذا المثال عن محلّ البحث ؛ لأنّ للواسطة العقليّة - أي مسكريّة هذا المائع - حالة سابقة وجوديّة ، وتكون قابلة للاستصحاب بالاستقلال ويترتّب عليه الحرمة بدون الاحتياج إلى استصحاب الخمريّة ، ومحلّ البحث فيما لا يكون الأثر العقلي قابلا للاستصحاب مستقلّا . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ذكر مثالين لخفاء الواسطة بقوله : « منها : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة . ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها » « 2 » . ويرد عليه : أنّ الواسطة بالنظر العرفي الدقيق جليّة ؛ إذ العرف يلتفت بأدنى تأمّل إلى أنّ السّراية مؤثّرة في تنجّس الملاقي لا الرطوبة ، ومعلوم أنّ السّراية لازم عقلي للرطوبة ، فلا يمكن إثبات الأثر المترتّب على السراية باستصحاب الرطوبة ، وهذا من موارد الأصول المثبتة . هذا بالنسبة إلى مثاله الأوّل ، وأمّا مثاله الثاني فهو ما ذكره بقوله : « ومنها
--> ( 1 ) الاستصحاب : 158 - 159 . ( 2 ) فوائد الأصول 2 : 783 .